عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2624
بغية الطلب في تاريخ حلب
ثم ارتحل الحسين من موضعه ذلك متيامنا عن طريق الكوفة حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزلوا جميعا هناك فنظر الحسين إلى فسطاط مضروب فسأل عنه فأخبر أنه لعبيد الله بن الحر الجعفي وكان من أشراف أهل الكوفة وفرسانهم فأرسل الحسين إليه بعض مواليه يأمره بالمصير إليه فأتاه الرسول فقال هذا الحسين بن علي يسألك أن تصير إليه فقال عبيد الله والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره فلست أحب أن يراني ولا أراه فانتعل الحسين حتى مشى ودخل عليه قبته ودعاه إلى نصرته فقال عبيد الله والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة ولكن ما عسى أن أغني عنك ولم أخلف لك بالكوفة ناصرا فأنشدك الله أن تحملني على هذه الخطة فإن نفسي لم تسمح بعد بالموت ولكن فرسي هذه الملحقة والله ما طلبت عليها شيئا قط إلا لحقته ولا طلبني وأنا عليها أحد قط إلا سبقته فخذها فهي لك قال الحسين أما إذ رغبت بنفسك عنا فلا حاجة بنا إلى فرسك وسار الحسين عليه السلام من قصر بني مقاتل ومعه الحر بن يزيد كلما أراد أن يميل نحو البادية منعه حتى انتهى إلى المكان الذي يسمى كربلاء فمال قليلا متيامنا حتى انتهى إلى نينوى فإذا هو براكب على نجيب مقبل من القوم فوقفوا جميعا ينتظرونه فلما انتهى إليهم سلم على الحر ولم يسلم على الحسين ثم ناول الحر كتابا من عبيد الله بن زياد فقرأه فإذا فيه أما بعد فجعجع بالحسين بن علي وأصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابي ولا تحله إلا بالعراء على غير خمر ولا ماء وقد أمرت حامل كتابي هذا أن يخبرني بما كان منك في ذلك والسلام